محمد حسين الذهبي
546
التفسير والمفسرون
الطلاق : كذلك نجد المؤلف يذهب إلى أن الطلاق لا يقع إلا إذا كان سببه أمرا يخل بنظام العشرة ، وآتيا من قبل المرأة ، وذلك حيث يقول في قوله تعالى في الآية ( 1 ) من سورة الطلاق « . . . لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » ما نصه : ( . . . « بيوتهن » بيوت الزوجية . راجع البقرة من ( 226 - 242 ) والأحزاب ( 40 ) ، والتحريم ( 5 ) ، والنور ( 5 - 10 ) لتعرف أن الطلاق وإن كان في يد الرجل لا يقع إلا بسبب يخل بنظام العشرة الزوجية ) « 1 » . هذا بعض ما جاء في هذا الكتاب الذي هذى به صاحبه ، وفيه غير هذا كثير مما يدل على أن الرجل قد ركب متن الغواية ، ومشى يخبط خبط الأعشى في مهمه متسع من الضلالة ! ! . وحسبي أن أكون قد أطلعت القارئ على بعض ما جاء في هذا الكتاب ، ولست في حاجة إلى أن أطيل بذكر ما يبطل هذه الأوهام ويفندها ؛ فإني لست في مقام الرد والتفنيد ، وإنما أنا في مقام بيان لون من ألوان التفسير في هذا العصر وإذا كان القارئ الكريم يود أن يقف على إبطال هذه المزاعم التي حشا بها المؤلف كتابه ، فليرجع إلى قرار اللجنة الأزهرية ، التي ألفت للرد على هذا الكتاب « 2 » ، وليرجع إلى ما كتبه شيخنا العلامة السيد محمد الخضر حسين في الجزء الثالث من رسائل الإصلاح « 3 » ، ولا شك أنه سيجد فيما كتب هنا وهناك ما يكفى لأن يذهب بتلك التأويلات أدراج الرياح ، وما ينادى بأن صاحب هذه التأويلات قد انحرف عن الهدى ، فهوى إلى مكان سحيق . ؟
--> ( 1 ) ص 455 . ( 2 ) العدد الثالث والرائع من المجلد الثاني من مجلة نور الاسلام ( الأزهر سنة 1350 ه ) ( 3 ) ص 140 - 160 .